حيدر حب الله
84
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
العمل بها وقانون حجيّة الخبر ، بعيداً عن التعبّد غالباً . ويذهب بعض الباحثين أبعد من ذلك ، مما طرحناه بالتفصيل في مباحثنا الرجاليّة ، حيث يقولون بأنّه حيث كان المدار في عمل الحديث على المدوّنات ، كانت الكتب على نوعين : كتب مشهورة متداولة ، وكتب غير مشهورة ، فالكتب غير المشهورة نحتاج للنظر فيها لإثباتها وإمكان العمل بها ، ومن ثمّ فالبحث السندي ضروري لإثبات هذه الكتب ، أي أنّ الوسائط بيننا وبين صاحب الكتاب تُصبح ضروريّةً لإثبات الكتاب وتصحيحه ، ثم البحث في صاحب الكتاب ، ثم البحث في الوسائط الواقعين بين صاحب الكتاب وبين النبيّ أو الإمام . أمّا الكتب المشهورة ، وهي كثيرة ، فهذه لا نحتاج لدراسة الوسائط بيننا وبين صاحبها ؛ لأنّها معتمدة مشهورة معلومة النسبة لأصحابها ، وعلينا فقط أن ندرس صاحب الكتاب من حيث وثاقته وعدمها ، وكذلك الوسائط الواقعين بين صاحب الكتاب وبين النبيّ أو الإمام لا غير ، إلا إذا كانت نُسخ هذا الكتاب متعدّدة مختلفة ، فلابدّ لنا من النظر في الطريق لإثبات النسخة المعتمدة . وينتج عن هذا ، ما تقدّم سابقاً في بحث موضوع الوسائط ، من أنّ أغلب الكتب والروايات الشيعيّة أو على الأقلّ الكثير منها ، سوف تكون وسائطها قليلة ؛ لأنّ الوسائط الواقعة بيننا وبين صاحب الكتاب لا حاجة إليها ؛ لمعلوميّة نسبة الكتاب لصاحبه قطعاً . ولهذا نجد أنّ الطائفة الإماميّة ركّزت توثيقاتها وتضعيفاتها على المصنّفين وأصحاب الكتب ، وليس على مطلق الرواة ، وهذا ما يفسّر غياب المواقف التوثيقيّة والتضعيفيّة عن شخصيّات كثيرة بارزة ؛ فإنّ السبب هو أنّها لم تكن لديها كتبٌ ومصنّفات . وعليه ، فحيث كان مدار الحديث الإمامي على الكتب والمصنّفات ، وليس على الرواية الشفويّة أدّى ذلك لتقلّص عدد الوسائط السنديّة من جهة ، وقوّة النقل من حيث اللفظ والمعنى من جهة ثانية ، وهذا ما تتفوّق فيه التجربة الحديثية الإماميّة على غيرها .